عدنان الشريف
72
من علوم الأرض القرآنية
يكتشف الطّرق في الغلاف الجوّيّ إلا في النصف الثاني من القرن العشرين يوم نجح في النفاذ من أقطار السماوات إلى الفضاء الخارجي ، فكلّ مركبة فضائيّة يجب أن تسير في مسار معيّن خلال انطلاقها من الأرض ونفاذها من الغلاف الجوّيّ المحيط بها وخلال رجوعها إلى الأرض ، وإلا احترقت أو بقيت في الفضاء الخارجي . كما أن بعض طبقات الغلاف الجوّيّ تلعب دور الطّرق بتحويلها مسار الإشعاعات الكونيّة المضرّة بواسطة طبقة الحزام المغنطيسي الأرضي قبل أن تصل إلى الأرض . وقد كشف العلم مؤخّرا منذ سنوات كما جاء في مجلّة « العلم والحياة » الفرنسية ( عدد آذار 1986 صفحة 68 ) أن في الطبقات السّفلى من الغلاف الجوّيّ طرقا ومنافذ سمّيت ب « مواسير التنفيس » ) Pot - d'EchaPPements ( هي أشبه بمواسير تنفيس غازات الاحتراق في المحرّكات والمعامل ، وظيفتها أن تخلّص جوّ الأرض وتنقّيه من الغازات المتأتّية من انفجار البراكين واحتراق النفايات ودخان المعامل والمحرّكات ، إذ تقذف بها بعيدا إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوّيّ بواسطة الرياح التي أقسم بها المولى بقوله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( المرسلات : 1 ) ( أي عاليا ، العرف هو ما ارتفع ) ، ولولا المرسلات عاليا وحبك السماء لاختنقت الأحياء الأرضيّة بملايين الأطنان من الغازات الضارّة المتصاعدة من الأرض ومن عليها ، ونفهم على ضوء هذا الشرح العلميّ معنى قوله : وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( المؤمنون : 17 ) ، فلو غفل المولى - جلّت قدرته - حين خلق السماوات والأرض عن أن يجعل في الغلاف الجوّيّ طرائق تحوّل الإشعاعات الكونيّة القاتلة والنيازك عن مسارها وتمنعها من الوصول إلى الأرض ، ولو غفل المولى عن أن يجعل في الغلاف الجوّيّ طرائق تسلكها الغازات المتصاعدة من الأرض ، لهلك الخلق الذي على سطح الأرض ، ولو غفل عن أن يجعل في السماء طرائق ينفذ منها الإنسان إلى أقطار السماوات لما ركب الإنسان طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ولما انتقل من طبق الأرض إلى طبق القمر وبقيّة الكواكب .